الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
203
كتاب الأربعين
واجبة عليه ولا تصح منه ؟ . وممن صرح بذلك الشهيد الثاني عطر الله مرقده في بعض رسائله الكلامية ( 1 ) ، والشيخ المحقق الخضر في شرح الباب الحادي عشر ، والشيخ الفاضل محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور في شرح زاد المسافرين . والشيخ الجليل المقداد بن عبد الله السيوري الأسدي في التنقيح في كتاب الوصايا ، قال عطر الله مرقده في الكتاب المذكور : التحقيق أن قوة التمييز والتعقل ليس حصولها مشروطا بزمان البلوغ الشرعي ، وهو أحد الثلاثة المتقدمة ، لجواز الحصول قبل ذلك ، ولهذا كان الدليل مقتضيا للتكليف بالتكاليف العقلية عند حصول تلك القوة ، واستحقاق الثواب في مقابل القيام بتلك التكاليف ( 2 ) انتهى . وهو الحق الذي يقتضيه النظر ، كما بيناه في شرحنا الذي وضعناه على النافع شرح الباب الحادي عشر . وأما ثامنا ، فلأنا لو تنزلنا وسلمنا أن اسلام الصبي غير معتد به ، فلا يخفى أن الأخبار المتواترة الدالة على صحة اسلامه وكمال ايمانه وثبات يقينه واعتداد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بايمانه ، مخصصة لعموم القضية المذكورة ، ويشهد لذلك أنه ( عليه السلام ) افتخر على الصحابة بذلك ، فقال : أنا الصديق الأكبر ، آمنت قبل أن آمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن أسلم . وقال ( عليه السلام ) في الأبيات المشهورة عنه التي حكاها نور الدين المكي المالكي في الفصول المهمة ، وذكر أن الثقات رووها عنه :
--> ( 1 ) راجع حقائق الايمان للشهيد الثاني ص 135 المطبوع بتحقيقنا . ( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 366 .